ابن الزيات
148
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
والأنباري ودعا بما شاء استجيب له وكان المحاملي من الحفاظ وهو شافعي المذهب عدّه القرشي في طبقة الفقهاء وحكى أنه كان قد جاور رجلا من الأغنياء بمصر وهو يومئذ من طلبة العلم وكان ذلك الرجل الغنى يراه فيقول لابنه يا بنى يعجبني هذا الشاب وانى لا أراه الا وهو يتلو القرآن العظيم أو يقرأ العلم وكان يأمر له بدراهم فيأخذها المحاملي وينفقها ثم سأل اللّه أن يسهل له ما يتجر به ثم خرج يوما وأتى إلى جبانة مصر ودعا عند مقابر الصالحين فلم يزل كذلك حتى أتى قبر عبد اللّه بن أحمد بن طباطبا فقرأ وبكى عند قبره وكان قد أجهده الفقر فأخذته سنة من النوم فرآه في المنام وهو يقول له اذهب فقد قضيت حاجتك قال في الدنيا قال في الدنيا قال وفي الآخرة قال وفي الآخرة فنزل من الجبانة وأتى إلى بيته وكان شعثا فدخله فإذا على الباب من يناديه فظن أنه بعض الطلبة يصيح به فقال له اذهب فليس لي بك حاجة فقال افتح فأنا حاجتك الآن قال ففتح له فإذا هو جاره الغنى فأعطاه كيسا وقال له اذهب معي إلى الحمام فدخل معه إلى الحمام فغسله وألبسه ثيابا نظيفة وقال له إذا دخلت البيت فاضرب علىّ الباب فإذا فتحت لك فادخل وتحدث معي ساعة ثم قل بعد ذلك قد جئتك خاطبا لا بنتك فإذا أظهرت لك الحرج قل لا نخف هذه ألف دينار مهرها ثم دخل الرجل إلى منزله وجاء المحاملي بعد ساعة فطرق الباب فقال الرجل لغلمانه أنظروا من بالباب فخرجوا وعادوا وقالوا على الباب رجل ذو بزة وهيئة حسنة فقال مروه بالدخول فدخل فقام له وترحب به وأجلسه إلى جانبه وتحدث معه ساعة ثم قال له إني قد جئتك خاطبا لابنتك فأراه الغضب ثم قال له ما معك ما تمهرها قال معي ألف دينار ثم رمى الكيس بين يديه فقام لامها فقال انا لا نجد مثل هذا فقالت زوجها له الساعة فأحضر القاضي والشهود وعقد له على ابنته ودخل بها ولما دنت وفاة الرجل أوصى له بثلث ماله وكانت زوجة المحاملي من الصالحات كان إذا نام المحاملي توقظه وتقول له ما هذه عادة أبى وكان يحيى الليل رضى اللّه عنها وكان المحاملي من العلماء المشهورين بالعلم قال إبراهيم بن سعيد الحوفى كنت أرى أكابر العلماء يزورون قبره ويتبركون بالدعاء عنده وعنده قبر الرجل الصالح دبير العابد واسمه علي بن محمد المهلبي وانما أطلق عليه هذا الاسم لحكاية جرت له مع السواح وهي أنه قال خرجت يوما فرأيت قوما عجبت من نور وجوههم فزافقتهم يومين فلم يأكل أحد منهم شيأ فجعت وعطشت فقالوا لي ما بك يا غلام فقلت جائع وعطشان فقالوا إنك لا تصلح للمرافقة ثم قالوا لرجل منهم رده مأخذ بيدي فإذا أنا قائم على باب منزلي وفاتتنى صحبتهم فلأجل ذلك سميت نفسي دبيرا